السيد محمد حسين الطهراني
631
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وعليه ، فإنّ نفس الإنسان مهما سعت جاهدة فإنّها لن تخرج من دائرة رغبة النفس وإرادتها ، فهي محتاجة في وصولها إلى مخالفة رغبات النفس وإرادتها ، وهذه تضحية لا يمكن أن تحدث إلّا بِيَدِ الغير . وهكذا فإنّ حصول الكمال للإنسان أمر غير ممكن إلّا بحصول الإفناء في الله ، وهو أمر لا يمكن حصوله على يد الإنسان نفسه . أمّا الرجوع إلى أيّ أستاذ - ولو كان غير كامل وغير ممتلك للتوحيد المحض على نهج خاتم النبيّين وخاتم الوصيّين - فهو أمر خاطيء أيضاً ، لأنّ غاية درجة تربية الأستاذ هي تكميل السالك وتربيته ليصير نظيراً له ، فكيف يمكن لُاستاذ لم يحز بنفسه ذلك المقام أن يوصل التلميذ إليه بحيث يضعه في ذلك المقام والمنزلة على مذبح التضحية ؟ الاتِّباع الواقعيّ لجميع الأنبياء أمر مرفوض في شريعة خاتم الرسل على أنّه من الممكن وجود البعض من المسلمين أو من الشيعة ممّن تميّزوا بتديّنهم وظهور صلاحهم ، ومن ذوي النيّة الحسنة والنهج النزيه ، والإعراض الحقيقيّ عن الدنيا والالتفات إلى عالم العقبى ؛ بَيدَ أنّ هؤلاء أنفسهم لم يصلوا إلى التوحيد المحض ولَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ . وأمثال هؤلاء ليس لهم الحقّ في إرشاد الآخرين وإعانتهم في السلوك ، لأنّهم ليسوا أفضل من الأنبياء عليهم السلام ، ولو قُدّر اليوم لنبيّ من أعاظم الأنبياء أن يُبعث حيّاً ، كموسى أو عيسى على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام ، لما أمكننا أن نرجع إليه ونطلب منه برنامج عمل ونخضع لولايته في طريق السير والسلوك الإلهيّ . إذ مع وجود شريعة وولاية خاتم المرسلين فقد صار الباقون في مقام أدنى ، بينما يتوجّب علينا أن نسير في هذا النهج والمسار لنصل بأنفسنا إلى التوحيد عن هذا الطريق الذي هو أكمل وأفضل مراتب التوحيد . إنّنا لو عملنا بشريعة عيسى الأصليّة - لا بهذا الدين المُحرَّف الموجود